سعيد حوي
251
الأساس في التفسير
وتفصيلاته في كتب أصول الفقه وننقل لك هاهنا من كلام القرطبي في تفسيره ما يلائم حدود هذا التفسير : قال القرطبي : « . . . معرفة هذا الكتاب أكيدة ، وفائدته عظيمة ، لا تستغني عن معرفته العلماء ، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء ، لما يترتب عليه في النوازل من الأحكام ومعرفة الحلال من الحرام ، روى أبو البختري قال : دخل علي رضي الله عنه المسجد فإذا رجل يخوف الناس فقال : ما هذا ؟ قالوا : رجل يذكر الناس فقال : ليس برجل يذكر الناس لكنه يقول : أنا فلان ابن فلان فاعرفوني ، فأرسل إليه فقال : أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ فقال : لا . . قال : فأخرج من مسجدنا فلا تذكر فيه . وفي رواية أخرى : أعلمت الناسخ من المنسوخ قال : لا قال : هلكت وأهلكت . ومثله عن ابن عباس رضي الله عليه . قال علماؤنا . . : جائز نسخ الأثقل إلى الأخف كنسخ الثبوت لعشرة بالثبوت لاثنين ( أي في القتال ) ويجوز نسخ الأخف إلى الأثقل كنسخ يوم عاشوراء والأيام المعدودة برمضان على ما يأتي بيانه في آية الصيام ، وينسخ المثل بمثله ثقلا وخفة كالقبلة ، وينسخ الشئ لا إلى بدل كصدقة النجوى . وينسخ القرآن بالقرآن . . . وينسخ خبر الواحد بخبر الواحد وحذاق الأئمة على أن القرآن ينسخ بالسنة وذلك موجود في قوله عليه السلام « لا وصية لوارث » وهو ظاهر مسائل مالك ، وأبى ذلك الشافعي وأبو الفرج المالكي . . . والحذاق أيضا على أن السنة تنسخ بالقرآن ، وذلك موجود في القبلة ، فإن الصلاة إلى الشام لم تكن في كتاب الله تعالى وفي قوله تعالى ( في سورة الممتحنة ) فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ فإن رجوعهن إنما كان بصلح النبي صلى الله عليه وسلم لقريش ، والحذاق على تجويز نسخ القرآن بخبر الواحد عقلا ، واختلفوا هل وقع شرعا ( أقول : في كون كل الحذاق هذا مذهبهم فيه نظر ) ولا يصح نسخ نص بقياس إذ من شرط القياس ألا يخالف نصا ، وهذا كله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأما بعد موته واستقرار الشريعة فأجمعت الأمة أنه لا نسخ ، ولهذا كان الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به إذ انعقاده بعد انقطاع الوحي . ( وهناك ) . . . نسخ الحكم دون التلاوة ومثله صدقة النجوى ، وقد تنسخ التلاوة دون الحكم كآية الرجم ، وقد تنسخ التلاوة والحكم معا ومنه قول الصديق رضي الله عنه كنا نقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر » ومثله كثير .